عبد الوهاب الشعراني

375

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

دليل وهذا سر نبهتك عليه فاحتفظ به ولا تقل حجرت واسعا وتقول قد يعطي اللّه تعالى عبده من الوجه الخاص الذي بين كل مخلوق وبين ربه عز وجل من غير واسطة محمد صلى اللّه عليه وسلم ما شاء من العلوم بدليل قصة الخضر عليه السلام مع موسى الذي هو رسول زمانه لأنا نقول نحن ما حجرنا عليك أن لا تعلم مطلقا وإنما حجرنا عليك أن لا يكون لك علم ذلك إلا من باطنية محمد صلى اللّه عليه وسلم شعرت بذلك أم لم تشعر . قال الشيخ : ووافقنا على ذلك الإمام أبو القاسم بن قسي في كتابه « خلع النعلين » وهو من روايتنا عن ابنه عنه بتونس سنة تسعين وخمسمائة واللّه سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . المبحث السادس والثلاثون : في عموم بعثة محمد صلى اللّه عليه وسلم إلى الجن والإنس وكذلك الملائكة على ما سيأتي فيه وهذه فضيلة لم يشركه فيها أحد من المرسلين وقد ورد في « صحيح مسلم » وغيره : وأرسلت إلى الخلق كافة . وفسروه بالإنس والجن كما فسروا بهما أيضا من بلغ في قوله تعالى : وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ [ الأنعام : 19 ] . وَمَنْ بَلَغَ أي بلغه القرآن وكما فسروا بذلك أيضا العالمين في قوله تعالى : تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( 1 ) [ الفرقان : 1 ] قاله الجلال المحلي رحمه اللّه . ( فإن قلت ) : فهل تكليف الجن بالشرائع المنزلة من عند الحق تعالى تكليف ألزمهم به الحق تعالى ، ابتداء وألزموا به أنفسهم ليشاركونا في الفضائل فألزمهم الحق تعالى به كالنذر ؟ ( فالجواب ) : قد أورد هذا السؤال الشيخ في الباب السادس والستين وثلاثمائة وقال : لا أدري انتهى . فمن ظفر في ذلك بنقل فليلحقه بهذا الموضع من هذا الكتاب ، واختلفوا في الملائكة هل أرسل إليهم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، أم لا فنقل البيهقي في الباب الرابع من شعب الإيمان عن الحليمي أنه صرح بأنه صلى اللّه عليه وسلم ، لم يرسل إلى الملائكة ثم إنه نقل عن الحليمي أيضا في الباب الخامس عشر بانفكاكهم عن شرعه . وفي « تفسير الرازي » و « البرهان النسفي » حكاية الإجماع في تفسير الآية الثانية السابقة آنفا على أنه صلى اللّه عليه وسلم ، لم يكن رسولا إليهم . قال الشيخ كمال الدين بن